أحمد بن محمد مسكويه الرازي
383
تجارب الأمم
بالكلب فرموا به في الكرّ وأصحاب علىّ ينظرون إليه ويضحكون منه ومنهم . فلمّا رموا بالكلب فيه جعل الكلب يسبح في الماء إلى جانب عسكر علىّ بن الحسين ، واقتحم أصحاب يعقوب دوابّهم خلف الكلب ، وبأيديهم رماحهم يسيرون في أثر الكلب . فلمّا رأى علىّ بن الحسين أنّ يعقوب قد قطع عامّة الكرّ إليه انتقض عليه تدبيره وتحيّر في أمره . ولم يلبث أصحاب يعقوب إلَّا أيسر ذلك حتّى خرجوا من الكرّ من وراء أصحاب علىّ بن الحسين . فلم يكن بأسرع من أن خرج أوائلهم منه حتّى هرب أصحاب علىّ يطلبون [ 430 ] الهرب إلى مدينة شيراز . لأنّهم كانوا إذا خرج أصحاب يعقوب من الكرّ بين جيش يعقوب وبين الكرّ ، فلا يجدون ملجأ . فلمّا أن هزموا تقطَّر بعلىّ دابّته فسقط إلى الأرض ، ولحقه بعض السجزية ، فرفع عليه سيفه ليضربه فصاح عليه غلام لعلىّ : - « الأمير ، الأمير . » فنزل إليه السجزىّ فوضع عمامته في عنقه ، ثمّ جرّه إلى يعقوب . فلمّا أتى به أمر بتقييده وأمر بما كان في عسكر علىّ من آلة الحرب من السلاح والكراع وغير ذلك ، فجمع إليه . ثمّ أقام بموضعه حتّى أمسى وهجم عليه الليل . ثمّ رحل من موضعه ودخل مدينة شيراز ليلا وأصحابه يضربون بالطبول ، فلم يتحرّك أحد . فلمّا أصبح أنهب أصحابه دار علىّ بن الحسين ودور أصحابه ، ثمّ نظر إلى ما اجتمع في بيت المال من مال الخراج والضياع ، فاحتمله ووضع الخراج فجباه . ثمّ شخص متوجّها إلى سجستان وحمل معه علىّ بن الحسين بن قريش ومن أسر معه من قوّاده . ووجّه يعقوب بن الليث إلى المعتزّ بدوابّ وبزاة ومسك وثياب هدية .